السيد كمال الحيدري
88
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وليس للصورة العلمية مكان أيضاً ، فلا يشار إلى مكان محدد في الذهن فيقال بأنَّ الصورة العلمية الكذائية موجودة فيه ، وتلك الصورة الأخرى توجد في مكان آخر ، ولذا قيل : بأنَّ الصورة العلمية لا تقبل الإشارة الحسية . فالصورة العلمية لا تحتوى على أي خاصية من خواص المادة ، فلا هي قابلة للانقسام ، وليس لها زمان ولا مكان . فلا يمكن القول بأنها مادية ، فهي مجردة . وقد لوحظ على هذه الخصوصيات بملاحظات : فالانقسام إما ذاتي أو عرضى ، وإذا حُصر الانقسام بالذاتي ، فالذي يقبل الانقسام الذاتي هو الكم فقط ، ويكون الجوهر وجميع الأعراض غير الكم غير قابلة لمثل هذا الانقسام ، فلابد أن يكون المقصود من الانقسام هو الأعم من الذاتي والعرضي . والعلم الذي هو من مقولة الكيف لا يقبل الانقسام بالذات ؛ لأنَّ الكيف عرض لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته ، لكنه يقبل الانقسام بالعرض ، حيث إنّه ينقسم بعرض محله العارض له حقيقةً لا مجازاً ، فالعلم منطبع في جزئه الدماغي المختص به ، وينقسم بتبعه ، ولا برهان على بطلان هذا الفرض « 1 » . ومع ثبوت الانقسام للصورة العلمية يبطل الدليل الأول الذي كان يرتكز على عدم قبول الصورة العلمية للتغيّر ، فمع كونها قابلة للانقسام فلابد من الالتزام بتغيّرها ؛ لأنَّ فيها قوة التغيّر ، وقد التزم الدليل الأول بكون الصورة العلمية فعلية لا قوة معها . كما أنَّ الصورة العلمية لها زمان ؛ فإنَّ تحصيل المعلومات من مطالعة كتاب
--> ( 1 ) هذا الانقسام هو انقسام بالتبع لا بالعرض ، فهو من قبيل تحرك العربة خلف الحصان ، فهي متحركة بتبع تحرك الحصان ، لكن تحركها ليس تحركاً مجازياً بل هو تحرك حقيقي .